الشهيد الأول

203

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

نقيض المقدّم ، وبالعكس لا ينتج شيئاً ، فلو كان الشرط حقيقةً فيما ينتفي الحكم بانتفائه بخصوصه لزم الاشتراك إن كان حقيقةً في هذه المعاني أو في شيء منها أيضاً ، والمجاز إن لم يكن فيوضع للقدر المشترك بينهما ، وهو اللازم لما علّق عليه في وجوده أو عدمه ، وعلى هذا لا يلزم من عدم ما علّق عليه عدمه ؛ لاحتمال اللزوم في الوجود خاصّة ، ولا يلزم من عدم الملازمة في الوجود والعدم اشتراط كلّ شيء لغيره ؛ لأنّه لا يلزم من مشاركة غير الشرط في عدم الملازمة وجوداً وعدماً مشاركته في كونه شرطاً ؛ لاشتراك المختلفات في اللوازم ، على انّ ما ذكره يندرج فيه لزوم كون الشيء شرطاً لنفسه ولمعانده ، وهو ظاهر الفساد . الثاني : أنّ يعلى بن أُميّة فهم من تعليق القصر على الخوف بأنّ عدم القصر بعدم الخوف ، حيث سأل النبيّ عليه السلام أو عمر بن الخطّاب وقال : ما بالنا نقصر وقد أمنّا ؟ وقد قال الله تعالى : « إِنْ خِفْتُمْ » . وفهم عمر لقوله : لقد عجبت ممّا عجبت منه ، فسألت النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : « تلك صدقة تصدّق الله عليكم فاقبلوا صدقته » « 1 » ، وفهمهما مع أنّهما من أهل اللسان وتقرير النبيّ عليه السلام لهما دليل المدّعى . واعترض بمنع فهمهما ذلك ، والتعجّب من عدم تحقّق الإتمام عند تحقّق مقتضيه ، وهو الآيات أو الدليل الدالّ على وجوب الإتمام في الصلاة ، وأنّ حالة الخوف مستثناة منها ، فبقي ما عداها ثابتاً على الأصل ، أعني الإتمام ، وليس التعجّب من بقاء المعلّق عند عدم المعلّق عليه . ثمّ إنّه حجّة عليكم ؛ لأنّه قد تحقّق المشروط وهو القصر ، مع عدم شرطه وهو الخوف ؛ للإجماع على القصر في السفر مع الأمن . وأُجيب بمنع دلالة الآيات على الإتمام ؛ فإنّ عائشة روت : أنّ الصلاة مطلقاً كانت ركعتين فأُقرّت صلاة السفر وزيد في الحضر « 2 » .

--> ( 1 ) . سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 339 ، ح 1065 ؛ الجامع الصحيح ، ج 5 ، ص 242 - 243 ، ح 3034 ؛ سنن‌النسائي ، ج 3 ، ص 116 - 117 ، ح 1429 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 3 ، ص 192 ، ح 5378 مع اختلافٍ في المصادر ، والآية في النساء ( 4 ) : 101 . ( 2 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 463 .